الشيخ محمد أمين زين الدين
40
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )
وقد تكرر في جوامع الحديث ذكر الخلفاء الاثني عشر من قريش ، وفي الصحيحين عدد غير قليل من هذه الأحاديث أيضا ، كقوله ( ص ) في صحيح مسلم : « لا يزال هذا الدين قائما حتى تقوم الساعة ، ويكون عليهم اثنا عشر خليفة . . . كلهم من قريش » وفي صحيح البخاري « يكون بعدي اثنا عشر أميرا ، وقال كلهم من قريش » . والمتتبع يرى ارتباكا شديدا بين شراح السنة في شرح هذه الأخبار ، وفي تطبيق هؤلاء الخلفاء الاثني عشر وربما التجأ بعض الشراح إلى إدخال يزيد المستهتر ، والوليد الفاجر في ضمن هؤلاء الخلفاء الذين يكون الدين عزيزا على عهدهم على ما في بعض حمل الحديث . وهذا الباب الطويل الذي يعقده علماء الحديث في أن الأئمة من قريش ، وهذه الروايات الكثيرة التي تكرر هذا القول ، طالما وقف النقاد أيضا عندها فطال منهم الوقوف ، ما معنى اختصاص الإمامة بقريش إذا حصل غير القرشي على ثقة المسلمين ، وعلى العصبية التي يشترطها ابن خلدون في الملك ، وما معنى تدخل الحديث في تعيين الامام إذا كان اختياره من حقوق الأمة وحدها ، وما معنى تمسك المهاجرين يوم الخلافة ببعض النصوص لحرمان الأنصار . أليست هذه المميزات تحويرا في معنى الاختيار ، أليست هذه النصوص توضح للأمة ان وجه المصلحة قد يخفى عليها . يعين النبي الإمامة في المهاجرين دون الأنصار ، وفي قريش دون سائر المسلمين ، ليرفع الاختلاف من الأمة على قريش ، ثم لا يهمه أن يقع الاختلاف بين المهاجرين من قريش بعد هذا الترشيح ، وهذا الاغراء ، وقريش هي قريش التي لم تخضع للإسلام إلا بعد عناء وبلاء ،